الفيض الكاشاني
1092
علم اليقين في أصول الدين
والنفخة وإن كانت من جانب الحقّ واحدة - لإحاطته بجميع ما سواه - لكنّها بالنسبة إلى الخلائق نفخات متعدّدة - حسب تعدّد الأشخاص ؛ كما أنّ الأزمنة والأوقات المتمادية هاهنا إنّما هي ساعة واحدة بالقياس إليه « وما أمر الساعة إلا واحدة » . و « الساعة » أيضا مأخوذ من السعي ، لأنّ جميع الأشياء متوجّهة إليه تعالى ، ساعية نحوه . فصل [ 2 ] [ نفخ الصور ] وفي بعض الروايات « 1 » أنّ النفخات ثلاثة : نفخة للفزع ، ونفخة للصعق ، ونفخة للبعث . فيأمر اللّه تعالى إسرافيل في النفخة الأولى فينفخ فيه ، فيفزع من في السماوات ومن في الأرض ، وهو قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ 27 / 87 ] .
--> - إذ الفزع الأكبر إشارة إلى ما في قوله : فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ 27 / 93 ] . والثانية لأجل الإحياء بعد الإماتة ، والبقاء بعد الفناء ، حياة أرفع من الأولى - بقاء حقيقيّا لا فناء بعده . قال اللّه تعالى : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ 68 / 93 ] . ( 1 ) - قال في مجمع البيان ( 6 / 496 ، قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ) : « قيل : إنّه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات : فالنفخة الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق التي يصعق من في السماوات والأرض بها فيموتون ، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ، فيحشر الناس بها من قبورهم » .